الشيخ داود الأنطاكي
307
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
العلاج : يفصد عرق الجبهة ثم ما فوق الأذن في الدم وتسهل البواقي ثم الأكحال المجففة ويكاثر فيما أصله نقص اللحم من وضع المنبتات له مثل السماق والعفص والماميثا وماء الآس ، وما نشأ عن مرض فعلاجه علاجه ، ويدثر الرأس في البارد بالجوخ الأحمر ويوضع فيه المسك والقرنفل وورق الجوز الشامي فإنه مجرب ، والمحرور يبرد بورق الآس والتفاح ، وكب الماء البارد في الحمام مجرب لصحة العين إذا كان الأصل عن حرارة ، وتقطير الخل بالماء والزعفران بالشراب مجرب ، وكحل الرمانين وما في الظفرة كذلك . ومن المجرب أن يطبخ العفص والآس والجلنار وقشر البيض والأهليلج الأصفر متساوية بعشرة أمثالها خلًا حتى يبقى الربع فيصفى ويؤخذ راسخت أثمد سواء ، زعفران ملح مكلس سبج « 1 » محرق بسد « 2 » من كلٍ ربع ، مسك عشر الكل يسحق ويسقى بالخل المذكور سبع مرات ثم يجفف وينخل فإنه يقطع الرطوبات ويحد البصر وينبت اللحم مجرب . الشعرة : من أمراض الجفن ويخص الأعلى على الصحيح ، وهو أما زائد أو منقلب من الهدب ، وهو من الأمراض الخطرة العسرة الموروثة . وسببه : رطوبات متعفنة في الدماغ والحجاب ، وقد يكون عن تقادم نحو السبل والدمعة وخطأ في علاجهما ، وعلاماته وجود والاحساس بنخسه في العين والحمرة وضعف البصر . العلاج : قد يقطع الجفن فيرتفع عن العين وفيه ضرر بالبصر وفساد لشكل العين غالباً . وقد يلصق المنقلب مع الصحيح بنحو الدبق « 3 » والمصطكي ، والذي جربنا فصح أن تطلع الشعرة ويكوى موضعها بأبرة من ذهب ، وأما الأدوية فقلما تنجب لكن إن لم يقدم المرض تنجب إذا كوثرت الوضعيات مع التنقية ، ومما صح منها رماد الأصداف والزاج والعليق « 4 » إذا أحكم حرقها واخذت بالسوية ثمر الصبارة « 5 » اقليميا « 6 » الذهب اسفيداج الرصاص من كلٍ كنصفها ، دقيق باقلاء كربعها ، كلس « 7 » قشر البيض لؤلؤ محلول من كلٍ كعشرها ، يحكم سحق الكل ويشيف بدم الضفادع والقطران وعصار الصبارة ويجفف ويستعمل عند النتف مراراً قالوا ودم قراد الكلب الأبيض يمنعه وعصارة البنج أيضاً دلكاً وإن خلطت مع الأدوية المذكورة فغاية . الشعيرة : ورم مستطيل في الجفن صلب ومنه رخوٍ يسمى ( ( العروس ) ) ، ومادتها غير الصفراء . وأسبابها : نحو الظفرة ، وعلاماتها : علامات الخلط الكائنة عنه . العلاج : الفصد في الذراع ثم عقر الماق ثم تدلك بالذباب أو بالصبر والحضض « 8 » ومعجوني بالألعبة أو بالميعة وكذا الصمغ والخل وعصارة القنطريون الرقيق والزعفران ودقيق الخشخاش والحلبة . البردة : رطوبة تجتمع بباطن الجفن تصلبها الحرارة فيميل بها إلى المادة اللذاعة حتى يستلذ بحكها ، وسميت بذلك ؛ لأستدارتها وبياضها ، وباقي أحكامها كالشعيرة إلّا أنها قد لا تنحل بالمنضجات فتستخرج بالشق ثم تعالج علاج الجرب . الجرب : خشونة الأجفان ولذعها وهو ثلاثة : ما يشبه حب التين ملتصقاً مستديراً محدوداً ، ومادته فساد الدم وغليانه فينصب مبثراً ، ونوع يسمى
--> ( 1 ) 1 ) السبج : هو حجر يؤتى به من الهند وهو أسود شديد السواد براق شديد البريق رخو ينكسر سريعاً ، وهو بارد يابس نافع في الأكحال إذا وقع للعيون يمسك البصر ويقوّيه إذا اتخذ مرآة نفع من ضعف البصر الحادث عن علة الكبر وعن علة حادثة وأزال الخيالات وبدوّ نزول الماء . ( مفردات ابن البيطار ج 3 ، ص 6 ) . ولاحظ ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 432 ) . ) ( 2 ) 2 ) بسد : كذا في القانون ( ج 1 ، ص 407 ) وفي مفردات ابن البيطار ( ج ، ص ) وتذكرة الأنطاكي ( ج 1 ، ص 186 ) بُسَّذ بالمعجمة . وهو المرجان ، أو هو أصله والمرجان الفرع أو العكس . ويسمى ( ( القرون ) ) وباليونانية ( ( فادليون ) ) ، والهندية ( ( دوصم ) ) . وهو جامع بين النباتية والحجرية لأنه يتكون ببحر الروم مما يلي أفريقيا وأفرنجة ، حيث يجزر ويمد فتنجذب الشمس في الأول الزئبق والكبريت ويزدوجان بالحرارة ويستحجر في الثاني للبرد ، فإذا عاد الأول ارنفع متفرعاً لترجرجه بالرطوبة . ويتكون أبيض ثم يحمرّ أعلاه للحرارة المرطوبة وتبقى أصوله على البياض للبرد . ) ( 3 ) 1 ) راجع ( تذكرة الأنطاكي ج 1 ، ص 361 ) . و ( جامع المفردات ج 2 ، ص 363 ) . ) ( 4 ) 2 ) عُلَّيْق : شجر كالورد إلّا أنه أطول عساليج وشوكاً وثمره كالتوت ، والجبلي منه سبط قليل الشوك ، وثمره شديد الحمرة ، وينمو على الماء ويبلغ السنبلة . وهو كثير الوجود مركب القوى ، يغلب عليه البرد واليبس في الثانية . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 541 ) . ) ( 5 ) الصبارة : وفي التذكرة لداود الأنطاكي ( ( صُبَّار ) ) قال : التمر الهندي . ( ج 1 ، ص 502 ) وفي المفردات لأبن البيطار : هو التمر الهندي الحامض الذي يتداوى به ويقال ( ( صُبَّاري ) ) . ( ج 3 ، ص 108 ) . ( 6 ) 4 ) أقْلِيميا : زَبدٌ يعلو المعدن عند سكبه وثفل يرسب تحته أيضاً إذا دار . وأجودها الرزين المشبه لأصله ، وطبعها كمعدنها . وسلُّها جيدة للبياض والقروح في العين وغيرها . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 135 ) . ) ( 7 ) 5 ) كِلْس : اسم لما يحرق حتى تفنى رطوبته ، ويخلف لونه إلى البياض من معدن وقشر وحلزون وغيرها ، وكل يتبع أصله . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، 615 ) . ) ( 8 ) 1 ) الحضض : هو الخولان بمصر ، وبالهندية : فيلز هرج . وهو مكي أجوده ، وهندي . وهو عصارة شجرة لها زهر أصفر وفروع كثيرة تثمر حبّاً أسود كالفلفل . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 311 ) ، ولاحظ ( جامع ابن البيطار ج 2 ، 279 ) . )